المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضولٌ ..ثم استمالةٌ.. فقناعـــــــــةٌ.. فيقينٌ ..فتطرفٌ.. فهلاك!!


محب الصدق
27-04-2007, 10:32 PM
http://www.almadinapress.com/images/thumbnails/71815.jpg

ملف من إعداد: ساري محمد الزهراني


أصبح الإرهاب الإلكتروني هاجسًا يُخيف العالم الذي أصبح عرضة لهجمات الإرهابيين عبر الإنترنت الذين يمارسون نشاطهم التخريبي من أي مكان في العالم، وهذه المخاطر تتفاقم بمرور كل يوم؛ لأنّ التقنية الحديثة وحدها غير قادرة على حماية الناس من العمليات الإرهابية الإلكترونية والتي سببت أضرارًا جسيمة على الأفراد والمنظمات والدول. ولقد سعت العديد من الدول إلى اتخاذ التدابير والاحترازات لمواجهة الإرهاب الإلكتروني، إلا أن هذه الجهود قليلة ولا نزال بحاجة إلى المزيد من هذه الجهود المبذولة لمواجهة هذا السلاح الخطير.

تلك المقدمة منقولة نقلا بالحرف الواحد من بحث بعنوان ( وسائل الإرهاب الإلكتروني حكمها في الإسلام وطرق مكافحتها) للدكتورعبد الرحمن بن عبد الله السند , أزعم أنها صالحة في هذا المقام, ومن منطلق واجبنا الديني والوطني والإنساني كان لزاماً علينا تسليط الضوء على الإرهاب الالكتروني تحديداً بعد أن ذقنا نحن هنا ويلات الإرهاب بكل أشكاله وصوره, من خلال الأعمال الإرهابية التي راح ضحيتها الكثير من أبناء هذا الوطن الحبيب, والمقيمين فيه, ناهيك عن الأضرار التي لحقت بالمسلمين في أنحاء العالم, وعطفا على ما سبق حملنا هذا الهم إلى أصحاب الاختصاص من المهتمين بالشأن الإرهابي فكانت المداخلات زاخرة بالرؤى استشرافًا لمستقبل يعمّ فيه الأمن والسلام فإذا كان للوسائل الإلكترونية الحديثة الكثير من الفوائد، فإن الوجه الآخر لهذه الوسائل يتمثل في الاستخدامات السيئة والضارة لهذه التقنيات الحديثة؛ ومنها الإرهاب الإلكتروني الذي أضحى هاجسًا يخيف العالم الذي أصبح عرضة لهجمات الإرهابيين عبر الإنترنت الذين يمارسون نشاطهم التخريبي من أي مكان في العالم. حتى أضحت بعض مواقع الانترنت تعمل على نشر الكراهية والحقد وإشاعة الإرهاب والتكفير... فإلى نص المداخلات:

الأخطار المتعددة

من جانبه قال الأستاذ ماجد بن محمد المرسال عضو لجنة المناصحة والرئيس العلمي لحملة السكينة: للإرهاب الإلكتروني أخطار كثيرة من أبرزها تكريس الحقد والكراهية في المجتمع والطعن والتشكيك في العلماء والدعاة المعتدلين ونشر أفكار التبديع والتكفير والتفسيق، والتحريض ضد الأنظمة والحكومات والمسؤولين فيها، وفي التخطيط والتنسيق والدعوة للعمليات التخريبية والقتل و جمع الأموال وإقناع المتطوعين وتجنيدهم في صفوف الغلاة أو في دعم قادتهم والمنتمين إليهم وتبجيلهم والثناء عليهم وذكر قصص لا حقيقة لها من خلال أساطير ينشرونها باسم الكرامات والقصص الخارقة والرؤى المنامية وكذلك بعض فتاوى المحرضين وخطبهم الحماسية والأناشيد العاطفية التي يخدعون بها السذج وصغار السن كذلك.

دورات مفتوحة

ويضيف قائلاً إن من أخطار الإرهاب الإلكتروني أنه يقدم دورات مفتوحة عبر عشرات المواقع التي تقدم دروسا في التسليح وصناعة المتفجرات وكيفية التزوير وطرائق التخفي وأساليب حرب العصابات والمدن والتزوير وطرائق التخفي عبر الكتب والمجلات والمقالات المقروءة وعبر الصوت والصورة من خلال الأفلام والمقاطع المرئية والمسموعة ومن خلال عملنا في حملة السكينة وفي لجان المناصحة أرى أن كثيرا من الشباب إنما جندوا عن طريق الوسائل الالكترونية والانترنت. كما أن هناك جانبا من الإرهاب الالكتروني وهو ما يطلقون عليه الجهاد الإلكتروني والمقصود به مهاجمة المواقع واختراقها وتخريبها وسرقة معلوماتها وموادها وكذلك اختراق البريدات الإلكترونية ونشر الفيروسات وغيرها وهناك مواقع تقدم دروسا في ذلك كما تقدم برامج تعين على مثل هذه الأعمال وهناك فتاوى منحرفة تجيز لهم مثل هذه الأعمال التخريبية.

مشكلة عالمية

ويضيف ماجد المرسال بالقول إن الإرهاب الإلكتروني مشكلة عالمية ونعاني منها في المملكة بشكل واضح وهناك دراسات وأبحاث متعددة تقدم رؤى لمعالجة هذه المشكلة ومن وجهة نظري أرى أنه لا يوجد حل سحري لمثل هذه المشكلة وإنما يكمن الحل والعلاج في عمل تكاملي بين الجميع ومن كل الجوانب لمعالجة هذه المشكلة، فالمؤسسات العلمية والتعليمية والإعلامية والأمنية والقضائية والمجتمعية بما في ذلك الأسرة والمسجد والمدرسة كلها لها دور في معالجة هذه القضية وهذا هو ما يرشدنا إليه ديننا الإسلامي الحنيف في معالجة الظواهر والأسباب وهو ما تتجه إليه الدول المتقدمة في التعاطي مع هذه المشكلة فهناك التوعية بخطورة المشكلة وتحذير الناس من آثارها السيئة وهناك التنظيمات والقوانين التي تجرم هذه الأعمال وتعاقب عليها

الحد من تفاقم المشكلة

أخيرا في المملكة بعض الأنظمة التي يمكن أن تحد من هذه المشكلة كما أن هناك الحلول الأمنية من خلال حجب هذه المواقع ومتابعة القائمين عليها وملاحقتهم والممولين لهم وتطوير التقنيات الخاصة بتحقيق ذلك، كذلك فتح المجال للمواقع المعتدلة والواعية وتشجيعها ودعمها لتكون علاجا وبديلا صالحا في نفس الوقت لتلك المواقع التخريبية مع تشجيع روح التسامح والرحمة والبناء والتعاون على البر والتقوى في المواقع المعتدلة.

ما بين الخير والشر

وحول النظام المقترح لاستخدام الانترنت استخداما ايجابيا يقول الأستاذ ماجد المرسال: الانترنت وسيلة من الوسائل ذات الحدين والتي يمكن أن تستخدم في الخير وتستخدم في الشر ولا شك أن الاستخدام الايجابي لهذه التقنية لا زال محدودا مقارنة بالإمكانات الهائلة لهذه الشبكة العالمية والتي تجمع أهم عناصر ثورة الاتصالات من خلال سرعة هائلة في انتقال المعلومة وسهولة جدا في الاستخدام والتنفيذ وتكلفة محدودة في الجوانب المادية والكوادر البشرية مقارنة بوسائل أخرى. ولذا نحن نحتاج لنظام يحافظ على هذه العناصر ويوجه الناس إلى الاستخدام الأمثل لهذه التقنية فيما يعود على الفرد والمجتمع بالفائدة ويقلل من الآثار السلبية لها.ويضيف هناك قوانين وأنظمة دولية ومحلية ولدينا أنظمة في المملكة تتعلق بالتقنية الألكترونية إلا أن الوعي بهذه الأنظمة والقوانين لا زال محدودا كما أن تطبيق هذه الأنظمة لا زال محدودا أيضا وهناك جهود مذكورة ومشكورة لمدينة الملك عبد العزيز وهيئة الاتصالات في فلترة المواقع ومتابعتها إلا أن التقدم الهائل في أنظمة الاتصال والاختراعات الجديدة سيقلل من هذه الجهود ويعقد هذه المشكلة في المستقبل ولذا نحن بحاجة لقيام المؤسسات الدينية والتربوية والدعوية بدور في هذا الجانب يتركز في رفع مستوى الوعي ونشر ثقافة الرقابة الذاتية واصدار قرارات وفتاوى تعالج مشاكل استخدام التقنية السلبي.

المسؤولية الكبيرة

كما أن على الشركات المقدمة للخدمة مسؤولية كبيرة في العناية بهذا الموضوع وأن لا يكون الجانب الربحي هو الهاجس الأول والأخير لهذه الشركات كما هو الحال اليوم ، ويجب أن تكون هذه الشركات تحت القانون وليس في منأى عن الملاحقة والمساءلة القانونية والقضائية وتحمل تبعات خدماتها السلبية فليس من اللازم أن لا تربح الشركات إلا بخسارة المجتمع بل يمكن أن يربح الجميع.

أنواع الجرائم

ومن جانبه تحدث الشيخ محمد الفيفي عضو لجنة المناصحة قائلاً: حداثة الوسيلة التقنية وظهورها في المجتمع العربي والإسلامي هو أمر غريب وجديد بالنسبة لهم هي التي جعلت هذا الأمر بالنسبة لهم أمر غريب وبالتالي نشأ هنا فئات من الناس تبنت حداثة التجربة لكثرة الجهلة بها, فأساء استغلالها الكثير من الجهلة لجهالتهم بها, فوظفها البعض للعديد من أنواع الجرائم؛ مثل نشر الأفكار المنحرفة, واختراق المواقع, ونشر الأمور الشخصية والتشهير بها وتهديدها, هذه وغيرها كانت الوسيلة التي من خلالها استطاع المجرمون والمنحرفون الوصول إلى مآربهم الدنية.

وسائل التصدي

ولعل أبرز وسائل التصدي يعود من جهة إلى التوعية وهو ما يتعلق بالجهة الأمنية ذات البعد الفكري, ومن جهة أخرى الحماية الفنية التقنية أو ما يسمى بـ( الجدار الناري) والمتابعة المستمرة.وحول النظام الجديد قال الشيخ محمد الفيفي: لقد جاء النظام الصادر عن مجلس الوزراء قبل عدة أيام ليضع حدا للكثير من التلاعبات والمخاطر التي يعرفها الكثير من الناس من وراء الاستخدام السيئ, وبالتالي جُعلت جريمة, حيث لا جريمة إلا بنص, والحقيقة كنا نشكو من عدم وجود أنظمة للحيلولة من هكذا جرائم عصرية جديدة, تجرم هذه الأفعال حتى جاء القرار من مجلس الوزراء ليجرم هذه الأعمال وما يترتب عليها من عقوبة, بينما لم يكن هناك من قبل سوى بند واحد في نظام المطبوعات في وزارة والإعلام الثقافة ينص على أن حقوق النسخ محفوظة وعليها عقوبة مالية, وعقوبة سجن تختلف باختلاف خطورة العمل, هذا هو البند الوحيد الذي كان يتعامل مع هذه التقنية (الحاسب الآلي)؛ بينما هناك دول أخرى سبقتنا بمراحل لإصدار أنظمة تتعامل مع ما يستجد من جرائم إلكترونية.

العقوبة الشرعية

ويضيف الشيخ الفيفي ولكن ولله الحمد في ديننا الإسلامي نصوص عامة وخطوط عريضة يندرج تحتها أي عمل مستجد فينزل عليه النص الشرعي؛ لينتج عن ذلك الحكم المناسب, وإن لم ينص عليه في النظام, وهذا ولله الحمد من كمال الشريعة الإسلامية, وسماحة الدين أن استوعب مثل هذه القضايا, وعلى سبيل المثال: اختراق البريد إلكترونية, وأخذ المعلومات, والتهديد بها, ومطالبة صاحب البريد بمبالغ طائلة, أو التنازل عن قضايا خطيرة, هي في الحقيقة تتفق مع قطّاع الطرق الذين يهددون بالسلاح لأخذ المال, فهنا الشريعة تتعامل معها كما تتعامل مع قطاع الطرق, والأمثلة على ذلك كثيرة من أمثال: التجسس على البريد الشخصي, وإفشاء الأسرار ونشرها في المواقع والتشهير بأصحابها.

كيفية المواجهة

ومن جانبه قال الدكتور علي النفيسة مدير التوجيه بوزارة الداخلية: لعل أبرز أخطار الإرهاب الإلكتروني نشر الأفكار والشبه المضللة التي تزعزع عقيدة المواطن تجاه علاقته بولاة أمره ما تستلزمه البيعة التي هي من لوازم العقيدة الصحيحة لأهل السنة والجماعة تجاه الحاكم. ونشر فكر التكفير بمسوغات باطلة وشبهات فكرية اعتمد فيها مروجوها إلى لوي عناق النصوص. وأضاف الدكتور النفيسة حول أبرز أخطار الإرهاب الإلكتروني التغرير بالشباب حديثي السن لنقص مخزونهم المعرفي الشرعي بمدلولات النصوص, والوجود الحماس المفرط ليهم فيعمد المحرضون إلى زجهم في المهالك باسم الجهاد والاستشهاد, وتعليم المستجيبين للتحريف وسائل التفجير والتدمير لبلادهم ومكتسبات أهليهم الاقتصادية والإنشائية, وافساد عقول الشباب للمطالبة بأشياء لا يدركون المقاصد السيئة البعيدة المدى من وراء إثارتها والدعوة إليها.

خطوات متكاملة

أما كيف يمكن التصدي للإرهاب الإلكتروني فيذكر الدكتور علي النفيسة أربع خطوات متكاملة يأتي في مقدمتها:

- مقارعة الحجة بالحجة, ومحاربة الفكر بالفكر المضاد, عبر منتدياتهم وإنشاء مواقع مضادة لاستكتاب الكتاب والعلماء الضليعين بالعلوم الشرعية لتفنيد ما قد يطرحه المحرضون من شبهات وأفكار مضللة.

- المتابعة الإلكترونية المتخصصة من قبل الأجهزة الأمنية المعنية بهذا الشأن للقبض على المنظرين والمحرضين وقطع دابرهم للحد من سمومهم على المجتمع.

- أن تضطلع المؤسسات التربوية والدعوية بدورها التوعوي ضد الفكر الإرهابي وأن لا تسترخي في هذا الشأن بنتيجة الاستقرار الأمني الميداني فإن الفكر التكفيري ينخر بالمجتمع ليفرخ لنا جيلا جديدا من الإرهابيين.

استبصار القارئ

ومن جانب آخر قال د. أمين البودريس الباحث في شؤون الإنترنت قبل أن ندلف إلى محاور التحقيق نؤثر الحديث عن توطئة لابد منها، بهدف استبصار القارئ الكريم من خلالها، ونجعل من تعريف "الإنترنت" أولى العناصر أولوية فقد عرفناه في دراسة سابقة لنا مملكة "الإنترنت" مفاسد، ومقاصد – دراسة لواقع مرتادي مقاهي "الإنترنت" في السعودية – 2003 على أنه: (أداة فضائية تتخذ من الحاسوب أداةً في نقل المعلومة، أو الفكرة، أو الجملة – وبجمعها على الإطلاق – من مصادر متعددة المشارب الثقافية، وهي مسار"عنكبوتي"غير تقليدي لا تعترف بالضوابط الإلهية، أو التشريع البشري، وبها الغثّ والسمين).

ونضيف بأن الاستخدام السيئ لهذه التقنية انحدرت لمستوى الجريمة في غضون العشر سنوات الأخيرة، لماذا ؟ لأنها تناولت حقوق الدول، وأفرادها في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع،..إلخ وتعدّ– على استحياء – في أكثر الدول تطوراً في المجال الإليكتروني من الجرائم التي تقتضي المتابعة الرسمية، والرصد كي يعاقب مرتكبيها، وعرّفت الجريمة الإليكترونية بـ:(كلّ عمل يتخذ من الحاسوب، وتقنياته أداةً لارتكاب الجريمة، أو تسهيل ارتكابها ). ومن الجرائم الإليكترونية المصنفة دولياً كالتالي: - الجرائم الجنسية. - الدعارة. - الدعاية للشواذ. - تجارة الأطفال. - ترويج المخدرات، وزراعتها.- تعليم الإجرام، والإرهاب. - جرائم الفيروسات الحاسوبية، واختراق المواقع الإليكترونية.

كيف .. ولماذا ؟

ويضيف د. أمين البودريس هل باستطاعة الدول، وأجهزتها "تجريم" أعمال أولئك، وكيف، وما السبل لتحقيق ذلك ؟، وهل وصلت الدول المتقدمة، ودول الصف الثاني من حيث التقنية الإليكترونية إلى المستوى الذي يؤهلها لمحاكمة مجرمي الإنترنت؟ وهنا نرى صعوبة بالغة، ومبالغة "فادحة" إذا ما تصورنا ذلك؛ لماذا؟

لأن جرائم الحاسوب لا تترك أثراً جنائياً ملموساً. كما أن من الصعوبة بمكان الاحتفاظ الفني بآثار تلك الجرائم إن وجدت أصلاً. وإن عملية إثباتها تتطلب خبرات – غير عادية – فنية، ويصعب على المحقق التقليدي التعامل، وممن أدينوا – إن وجد – بمثل تلك الجرائم. أضف إلى ذلك اعتماد رواد تلك الجرائم على الخداع، والتضليل. وأخيرا نجد أن تلك الجرائم تعتمد على مستوى من القدرات العقلية العليا من حيث استراتيجيات العمل الاحترافي التي تمتهنه.

توصيف الخطر الإرهابي

وحول أبرز أخطار الإرهاب الإليكتروني يقول د. أمين البودريس لا يمكن - بحال من الأحوال – توصيف الخطر الإرهابي على المستوى الإليكتروني، وذلك لسبب غاية في البساطة، وهو: أن ذلك النوع من الإرهاب يعتمد تقنية، ولا أسهل في التناول فضلاً عن طرائق الوصول إليها، وبها ميسرة، ومشرعة أبوابها، ومسألة تحجيمها يعدّ هراءً في فضاء غير منته. كما أن مراحل تطورها نعم انحصرت في اختراق المواقع الإليكترونية العسكرية منها، والمدنية وأهملت الجانب الآخر، وتمكنت تلك الفئات الإرهابية بعد ذلك من كلّ ما هو متاح عبر تقنية الإنترنت – دون مجهود - في تنظيم، وتنسيق عملياتها المجدولة إليكترونياً، والمنتشرة حول العالم. ويكاد يكون الخطر هنا شمولياً بحيث يطال كلّ بناء معنوي، ومادي بصفته الفردية، أو الجمعية، أو بهما. ولذا نظرة عابرة، وسريعة عبر تحريك مؤشر البحث العالمي: Google لمصطلح إرهابي Terroist أو موقع: Hand Book ستجد أكثر من ثمانية آلاف موقع، وهذا دليل تنام، ونمو أولئك.

وسائل التصدي

وحول وسائل التصدي يؤكد د. البودريس على أن أكثر الطرق نجاعة، وعملية هي التي جاء بها Gabriel Weimnn ( جابريال ويمان) في كتابه: Terror on The Internet (الإرهاب على الشبكة العالمية) – أبريل 2006 وتدعى تلك الطريقة بـ: السبيل الذهبي، أو Golden Path وخلاصتها تكمن في مجابهة أولئك بذات الطريقة شريطة الديناميكية المتنامية، ولكن نحو كل ما يراد به البناء، والتنمية، والخير. فإذا كان برامج أولئك معولاً هدم، وخراباً قائماً على التشكيك، والتغرير بأفراد الشعوب فيجب أن يكون العمل المقابل - رسمياً كان، أو غير رسمي - يرمي إلى بناء الثقة، وسدّ الثغرات التي يشتغل عليها أولئك من خلال الشفافية في تناول الواقع كحقائق، وليست تنظيراً يصرف العقول إلى دنس أولئك.

النظام المقترح

وحول النظام المقترح قال د.البودريس لقد - قامت الحكومة – أيدها الله - بالإيعاز إلى الجهات المختصة كوزارات الثقافة والإعلام والتجارة والصناعة والمؤسسات المعنية بالقطاع التقني وكذلك استنفار الكفاءات من الأفراد الذين يمتلكون الحلول ذات الجدة والابتكارية نحو تبني أفضل الطرق التقنية، والتي من شأنها المتابعة، والرصد ووضع استراتيجية على مستوى الدولة خاصة بالعقوبات للمؤسسات، أو الأفراد الذين تسوّل لهم أنفسهم اختراق البرامج الهادفة لحجب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى درء الخطر الحالي، والقادم مستقبلاً، وتعزيز أولئك بنظام المكافآت المجزية كمنحهم براءة الاختراع التي تضمن حقوق ملكيتهم الفكرية لتلك الحلول الابتكارية، وتدعيمها بالجزاء المادي المستحق.

- تفعيل، وتوجيه أدوار المؤسسات المعنية بقطاع المواصفات، والمقاييس الخاصة باستيراد المنتجات الخاصة بتقنية الحواسيب من الأسواق الخارجية على المستوى الرسمي وغير الرسمي.

- الاشتغال على الرسالة الثقافية للمؤسسات التربوية التعليمية، والتي من أجلها أوجدت للارتقاء بأذهان منسوبيها هذا على المستوى الرسمي، وفي الجانب الآخر إعطاء ذوي الخبرة إقامة الندوات، والمحاضرات، والأنشطة بهدف إيجاد قاعدة معلوماتية إيجابية للفرد أيّاً كان موقعه لمقابلة كلّ متغير عالمي لا يريد بأفرادنا، وبوطننا.

- وضع البدائل الناجعة لبرامج كل قطاع يعنى بالمجتمع تربوياً، وتعليمياً، وثقافياً .

- إنشاء المراكز، والدور التي تعنى بالبحوث، والدراسات التقنية؛ فضلاً عن العمل بخلاصة الدراسات السابقة في ذات المجال، والتي تزخر بها كلية الملك فهد الأمنية.

مكمن الخطر

ومن جانبه قال الأستاذ علي الشهرني إن مكمن أخطر الإرهاب الرقمي يعود في الوسيلة المستخدمة - شبكة الانترنت- لأن طبيعة عمل شبكة الانترنت تمكن مستخدمها من إخفاء هويته الحقيقية والتحرك والاتصال والاستفادة من كافة خدماتها بسرية مطلقة, أضف إلى ذلك سهولة استخدام شبكة الانترنت وسرعة وصولها للجمهور إضافة لرخصها بل أنها تقدم مجانا في بعض الدول. العدد الهائل من مستخدمي شبكة الانترنت وتنامي هذا العدد مع مرور الوقت لاسيما في الدول النامية يرشح الشبكة إلى أن تصبح أهم وسائل الاتصال في المدى المنظور. ضعف ونقص الكفاءات المحلية التي يمكن أن تتعامل مع شبكة الانترنت. من الناحية التقنية هناك فجوة ثقة ما بين الجهات أو المراكز التي تملك المواقع وما بين الشركات المزودة للطاقات أو التي توفر الحماية التقنية والتي هي في الغالب شركات أجنبية التي قد تسرب المعلومات عوضا عن حمايتها والحفاظ عليها.

الفكر الإرهابي

أما من حيث الفكر الإرهابي فيقول الأستاذ علي الشهراني: تولدت قناعة لدى بعض المؤمنين بأفكار التنظيمات المتطرفة أو الإرهابية أن شبكة الانترنت تعد مجالا خصبا لممارسة ما أطلقوا عليه الجهاد الالكتروني ودفعهم ذلك لتدمير المواقع المخالفة لنهجهم ومحاولة نشر فكر التنظيم وإقناع الناس به وبالتالي أضحت الشبكة هي البديل لمن لم يتمكن من ممارسة الإرهاب كسلوك هذا أولاً. أما ثانيا فهو تصوير وإظهار ممارسي الإرهاب الرقمي بمظهر البطولة والقدوة جعل منهم نجوما يسعى الكثيرون لتقليدهم والإفادة من تجاربهم.

أما من حيث وسائل التصدي للإرهاب الرقمي فأكد الشهراني بأنه يجب علينا أن نميز بين الإرهاب الرقمي في شقه الفكري وبين الإرهاب الرقمي في شقه السلوكي.

ويضيف أما من حيث مكافحة الإرهاب الرقمي كسلوك فسواء ما يتعلق منه بالعمل الجرمي ذاته أو ما يتصل به من التمويل أو المساندة أو تمرير المعلومات وهذا الجانب يجب التعامل معه بذات الكيفية التي يتم التعامل بها مع أي عمل جرمي آخر كالجريمة المنظمة وما شابهها. لان العمل الإرهابي اليوم لم يعد حكرا على التنظيمات الكبيرة التي تتألف من مئات الأشخاص بل أصبح بإمكان عدة أشخاص أن يقوموا بمعل إرهابي بمعزل عن أي توجيه مباشر أو تمويل أو إسناد من قبل أي تنظيم وخطورة المنظمات الإرهابية أنها تستطيع إحداث بلبلة أمنية أو سياسية بل واقتصادية في أي بلد في العالم حتى لو كان المنفذون عدة أشخاص لاسيما في عصر البث الفضائي وانتشار المعلومات.

عوامل عدة

وبالرغم من الجهود الأمنية الكبيرة التي تبذلها معظم دول العالم في محاربة الإرهاب إلا أن التاريخ يشير إلى قدرة التنظيمات الإرهابية على إعادة تجنيد وحشد أفرادها مرة أخرى مثل ما يحدث حاليا مع تنظيم القاعدة وذلك يعود لعدة عوامل:

-حالة الإحباط والسخط التي تعاني منها أغلب ان لم يكن كافة المجتمعات النامية نتيجة عوامل اقتصادية أو سياسية إضافة إلى بعض الممارسات السياسية الخاطئة للقوى الدولية النافذة.

-الإيمان العميق بنهج وفكر هذا التنظيم لدي شرائح معينة في هذه المجتمعات في مقابل قبول أو عدم ممانعة من قبل شريحة اكبر تعد بيئة خصبة يمكن تحفيزها مستقبلا للدخول ضمن الشريحة ذات الإيمان الراسخ بفكر ونهج التنظيم.

-غياب الفكر البديل الذي يمكن ان يحظى بقبول ومصداقية لدى تلك المجتمعات في مقابل هيمنة الفكر الليبرالي المتطرف على وسائل الإعلام ومراكز صنع القرار والحدة التي ينتهجها في طرح أفكاره بحيث تظهر مناقضة للدين مما يولد القناعة بصوابية وعدالة ما تطرحه التنظيمات المتطرفة.

وهنا تبرز أهمية التعاون الدولي لتبادل وتمرير المعلومات بشكل سريع للحيلولة دون حدوث هذه الأعمال.

الصعيد المحلي

أما علي الصعيد المحلي فيتعين كما يقول الأستاذ علي الشهراني إنشاء هيئة وطنية تعنى بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر شبكة الانترنت تعطى من الصلاحيات والإمكانات ما يمكنها من القيام بجهودها الاستباقية. وتعزيز امكانات وقدرات الأجهزة المناط بها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

محاولة الحجب

من هنا فإن مواجهة الإرهاب الرقمي في شقه الإيديولوجي لن تتأتى من خلال محاولة الحجب أو المنع بل تأتي من خلال مناقشته ومواجهته وإتاحة الفرصة له للتعبير العلني ومن ثم إيضاح جوانب ضعفه وشططه لأن الشمس المشرقة تكشف الردئ والجيد من المحصول. كما يجب أن يتخلى العلماء عن صمتهم وسلبيتهم وعدم مقارعتهم لهذا الفكر تحت أي سبب أو ذريعة, وبدون القضاء على المحرك الفكري والأيديولوجي فانه يستحيل مقاومته والحد من خطره. وللتعليم إضافة لوسائل الإعلام دور بارز في تحجيم هذا الفكر من خلال تدريس أطروحاته وتبيان هشاشتها وتعارضها مع ثوابت الدين ومصلحة الأ

منقووول

http://www.almadinapress.com/index.aspx?Issueid=2128&pubid=5&CatID=52&articleid=216742