المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شروط لا اله الا الله


كمال زيادي
01-04-2007, 01:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

معنى لا إله إلا الله

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم , وروح منه , والجنة حق , والنار حق , أدخله الله الجنة على ماكان من العمل ) أخرجاه .

عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو الوليد , أحد النقباء , بدري مشهور . مات بالرملة سنة أربع وثلاثين , وله اثنتان وسبعون . وقيل عاش إلى خلافة معاوية رضي الله عنه .

قوله :
( من شهد أن لا إله إلا الله )

أي : من تكلم بها عارفا لمعناها , عاملا بمقتضاها , باطنا وظاهرا , فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولهما , كما قال الله تعالى :( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ـ محمد ـ 19 ـ .
وقوله :( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) ـ الزخرف ـ 86 ـ . أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه : من البراءة من الشرك , وإخلاص القول والعمل : قول القلب واللسان , وعمل القلب والجوارح , فغير نافع بالإجماع . .

قال القرطبي في المفهم على صحيح مسلم : ( باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين , بل لا بد من استيقان القلب ) : " هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة , القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان , وأحاديث هذا الباب تدل على فساده , بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها , ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق , والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح , وهو باطل قطعا " ا هـ .

وفي هذا الحديث ما يدل على هذا , وهو قوله : ( من شهد ) , فإن الشهادة لا تصح إلا إذا كانت عن علم ويقين وإخلاص وصدق .

قال النووي :" هذا حديث عظيم جليل الموقع , وهو أجمع ـ أو من أجمع ـ الأحاديث المشتملة على العقائد ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يخرج من ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدها , فاقتصر صلى الله عليه وسلم في هذه الأحرف على ما يباين جميعهم " . ا هـ .

ومعنى" لا إله إلا الله " لا معبود بحق إلا الله , وهو في غير موضع من القرآن . ويأتيك في قول البقاعي صريحا .

قوله : ( وحده ) تأكيد الإثبات , " لا شريك له " تأكيد للنفي . قاله الحافظ . كما قال تعالى :( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمان الرحيم ) ـ البقرة ـ 163 ـ . وقال ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) ـ الأنبياء ـ 25 ـ . وقال : ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) ـ الأعراف ـ 65 ـ . فأجابوه ردا عليه بقولهم : ( أجئتنا لنعبد الله وحده , ونذر ما كان يعبد آباؤنا ) ؟ ـ الأعراف ـ 70 ـ . وقال تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق , وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ) ـ الحج ـ 62 ـ .

فتضمن نفي الإلهية عما سوى الله . وهي العبادة , وإثباتها لله وحده لا شريك له , والقرآن من أوله إلى آخره يبين هذا ويقرره ويرشد إليه .

فالعبادة بجميع أنواعها إنما تصدر عن تأله القلب بالحب والخضوع والتذلل . رغبا ورهبا , وهذا كله لا يستحقه إلا الله تعالى , كما تقدم في أدلة هذا الباب وما قبله . فمن صرف من ذلك شيئا لغير الله فقد جعله لله ندا , فلا ينفعه مع ذلك قول ولا عمل .

ذكر كلام العلماء في معنى " لا إله إلا الله " :

قد تقدم كلام ابن عباس . وقال الوزير أبو المظفر في الإفصاح : " قوله : شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن يكون الشاهد عالما بأنه لا إله إلا الله , كما قال تعالى ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ـ محمد ـ 19 ـ قال : وإسم " الله " مرتفع بعد " إلا " من حيث أنه الواجب له الإلهية , فلا يستحقها غيره سبحانه " . قال : " وجملة الفائدة في ذلك : أن تعلم أن هذه الكلمة مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله , فإنك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله سبحانه كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله " .

وقال ابن القيم في البدائع ردا لقول من قال : إن المستثنى مخرج من المستثنى منه . قال ابن القيم :" بل هو مخرج من المستثنى منه وحكمه , فلا يكون داخلا في المستثنى ؛ إذ لو كان كذلك لم يدخل الرجل في الإسلام بقوله :" لا إله إلا الله " لأنه لم يثبت الإلهية لله تعالى . وهذه أعظم كلمة تضمنت بالوضع نفي الإلهية عما سوى الله , وإثباتها له بوصف الإختصاص . فدلالتها على إثبات إلهية أعظم من دلا لة قولنا : " الله إله " ولا يستريب أحد في هذا البتة " . انتهى بمعناه .

وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره لا إله إلا الله " أي لا معبود إلا هو "
وقال الزمخشري : " الإله : من أسماء الأجناس , كالرجل والفرس , يقع على كل معبود بحق أو باطل , ثم غلب على المعبود بحق "

وقال شيخ الإسلام :" الإله : هو المعبود المطاع ؛ فإن الإله هو المألوه . والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد , وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم ان يكون هو المحبوب غاية الحب , المخضوع له غاية الخضوع , قال : فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها , وتخضع له وتذل له , وتخافه وترجوه . وتنيب إليه في شدائدها , وتدعوه في مهماتها , وتتوكل عليه في مصالحها , وتلجأ إليه وتطمئن بذكره وتسكن الى حبه , وليس ذلك إلا لله وحده , ولهذا كانت " لا إله إلا الله " أصدق الكلام , وكان أهلها أهل الله وحزبه , والمنكرون لها أعداؤه وأهل غضبه ونقمته , فإذا صحت صح بها كل مسألة وحال وذوق , وإذا لم يصححها العبد , فالفساد لازم في علومه وأعماله .

وقال ابن القيم : " الإله : هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا وإنابة , وإكراما وتعظيما , وذلا وخضوعا ,وخوفا ورجاءا وتوكلا " .

وقال ابن رجب :" الإله " هو الذي يطاع فلا يعصى , هيبة له وإجلالا , ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا عليه , وسؤالا منه ودعاء له , ولا يصلح هذا كله إلا لله عز وجل . فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية , كان ذلك قدحا في اخلاصه في قول :" لا إله إلا الله " [ ونقصا في توحيده ] , وكان فيه من عبودية المخلوق , بحسب ما فيه من ذلك "

وقال البقاعي : " لا إله إلا الله " أي انتفاء عظيما أن يكون معبود بحق غير الملك الأعظم , فان هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة , وإنما يكون علما إذا كان نافعا , وانما يكون نافعاإذا كان مع الإذعان والعمل بما تقتضيه , وإلا فهو جهل صرف "

وقال الطيبي : " الإله فعال بمعنى مفعول , كالكتاب بمعنى المكتوب , من إله إلهة : أي عبد عبادة " .
قال الشارح :" وهذا كثير في كلام العلماء , وإجماع منهم " .
فدلت " لا إله إلا الله " على نفي الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى كائنا ما كان , وإثبات الإلهية لله وحده دون كل ما سواه . وهذا هو التوحيد الذي دعت اليه الرسل ودل عليه القرآن من أوله الى آخره , كما قال تعالى عن الجن ( قل أوحي الي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا , يهدي الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) ـ الجن ـ 1 ـ 2 ـ فلا إله إلا الله , لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيا وإثباتا , واعتقد ذلك وقبله وعمل به . وأما من قالها من غير علم واعتقاد وعمل , فقد تقدم كلام العلماء : أن هذا جهل صرف , فهي حجة عليه بلا ريب .

فقوله في الحديث ( وحده لا شريك له ) تأكيد وبيان لمضمون معناها . وقد أوضح الله ذلك وبينه في قصص الأنبياء والمرسلين في كتابه المبين , فما أجهل عباد القبور بحالهم ! وما أعظم ما وقعوا فيه من الشرك المنافي لكلمة الإخلاص " لا إله إلا الله " , فإن مشركي العرب ونحوهم جحدوا " لا إله إلا الله " لفظا ومعنى . وهؤلاء المشركون أقروا بها لفظا وجحدوها معنى , فتجد أحدهم يقولها وهو يأله غير الله بأنواع العبادة , كالحب والتعظيم , والخوف والرجاء , والتوكل والدعاء , وغير ذلك من أنواع العبادة . بل زاد شركهم على شرك العرب بمراتب , فإن أحدهم إذا وقع في شدة أخلص الدعاء لغير الله تعالى , ويعتقدون أنه أسرع فرجا لهم من الله , بخلاف حال المشركين الأولين , فإنهم كانوا يشركون في الرخاء , وأما في الشدائد فإنما يخلصون لله وحده , كما قال تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر إذا هم يشركون ) الآية ـ العنكبوت ـ 65 ـ . فبهذا يتبين أن مشركي أهل هذه الأزمان أجهل بالله وبتوحيده من مشركي العرب ومن قبلهم .

وقوله : ( وأن محمدا عبده ورسوله ) أي : وشهد بذلك , وهو معطوف على ما قبله على نية تكرار العامل , ومعنى " العبد " هنا : المملوك العابد , أي : إنه مملوك لله تعالى . والعبودية الخاصة وصفه , كما قال تعالى : ( أليس الله بكاف عبده ) ـ الزمر 36 ـ فأعلى مراتب العبد العبودية الخاصة والرسالة , فالنبي صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين . وأما الربوبية والإلهية , فهما حق الله تعالى , لا يشركه في شيء منهما ملك مقرب , ولا نبي مرسل .

وقوله : ( عبده ورسوله ) أتى بهاتين الصفتين وجمعهما دفعا للإفراط والتفريط ؛ فإن كثيرا ممن يدعي أنه من أمته أفرط بالغلو قولا وفعلا , وفرط بترك متابعته , واعتمد على الآراء المخالفة لما جاء به , وتعسف في تأويل أخباره وأحكامه , بصرفها عن مدلولها , والصدوف عن الإنقياد لها مع إطراحها , فإن شهادة أن محمدا رسول الله تقتضي الإيمان به , وتصديقه فيما أخبر , وطاعته فيما أمر , والإنتهاء عما عنه نهى وزجر , وأن يعظم أمره ونهيه , ولا يقدم عليه قول أحد كائنا من كان . والواقع اليوم وقبله ـ ممن ينتسب إلى العلم من القضاة والمفتين ـ خلاف ذلك , والله المستعان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ـ ص ـ 49 ـ
للشيخ عبد الرحمان بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي الحنبلي رحمه الله .

يتبع ان شاء الله

المشرف العام
01-04-2007, 04:02 PM
اخترتَ موضوعاً عظيما والله

جزاك الله خيراً

يقوم الإسلام على هذه الشهادة

فلا بد لنا من معرفة شروطها

وفقكم الله وسدد خطاكم

كمال زيادي
01-04-2007, 06:03 PM
الله يبارك فيك مشرفنا


بسم الله الرحمن الرحيم
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - عن معنى ( لا إله إلا الله ) , فأجاب بقوله : اعلم رحمك الله تعالى أن هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام [1] .
ـــــــــــــــــــــــــــ
الشرح :
لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه , وبعد :
كلمة ( لا إله إلا الله ) كلمة عظيمة خفيفة على اللسان , وهي عظيمة في الميزان ؛ لانها في الحقيقة هي مضمون الإسلام , ولكن هذه الكلمة ليست مجرد لفظ بل لها معنى , ولها مقتضى , ولها أركان ولها شروط لابد من معرفتها , ولو كان القصد مجرد التلفظ بها صار كل من يقولها مسلما ؛ لأنه سهل أن يقول : ( لا إله إلا الله ) ويصير مسلما , ولو لم يعمل شيئا , فهذه كلمة عظيمة , ولكن لها معنى , ولها مقتضى , ولها أركان , ولها شروط لابد من تحقيقها , ولهذا فإنها لا تنفع إلامع وجود هذه المذكورات .
وهذه الكلمة لها أسماء , منها أنها كلمة الإخلاص ؛ لأنها تنفي الشرك بالله - عز وجل - , وتثبت العبادة لله - عز وجل - لذلك سميت كلمة الإخلاص , أي : إخلاص التوحيد وإخلاص العبادة , وتجنب الشرك بالله عز وجل .
وتسمى كلمة التقوى , كما قال تعالى : (( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيئ عليما )) [ الفتح 26 ] , وكلمة التقوى , هي : ( لا إله إلا الله ) لأنها تقي من قالها مخلصا لله - عز وجل - تقيه من النار ؛ ولأنها تقتضي أعمال البر ؛ لأن التقوى هي أعمال البر والطاعات , هذه الكلمة تقتضي كل أعمال البر والطاعة , فهي كلمة التقوى .
وأيضا هي العروة الوثقى , كما قال تعالى : (( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم )) [ البقرة 256] ( يكفر بالطاغوت , ويؤمن بالله ) هذا هو معنى ( لا إله إلا الله ) , أنه يكفر بالطاغوت هذا هو معنى ( لا إله ) , ويؤمن بالله هذا هو معنى ( إلا الله ) فمعنى يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله هو مقتضى ( لا إله إلا الله ) ولذلك سميت العروة الوثقى . وأيضا هي كما قال الشيخ : الفارقة بين الكفر والإسلام , فمن قالها عالما بمعناها , عاملا بمقتضاها صار مسلما , ومن أبى أن يقولها , أو قالها , ولكن لم يعلم معناها , أو قالها ولم يعمل بمقتضاها , لم يكن مسلما , حتى يعرف معناها ويعمل بمقتضاها ظاهرا وباطنا .
هذه أسماء ل ( لا إله إلا الله ) : كلمة الإخلاص , كلمة التقوى , العروة الوثقى , الكلمة الفاصلة بين الكفر والإسلام ؛ لأن كثيرا من الناس لا يهتمون بمقتضى هذه الكلمة , مع أنهم يكثرون من النطق بها وذكرالله بها كالصوفية , فلهم أوراد صباحية ومسائية فيها ( لا إله إلا الله ) آلاف المرات , ولكنهم يدعون غير الله , فهي لا تفيدهم شيئا ؛ لأنهم لم يعملوا بمقتضاها , فهم يقولونها , ويقرءونها في أورادهم ويكررونها , ولكن يدعون الموتى , ويستغيثون بالمقبورين , ويطيعون مشايخ الطرق الذين يشرعون لهم عبادات لم يشرعها الله ولا رسوله , فلا يتلقون التشريع عن الرسول صلى الله عليه وسلم , وإنما يتلقونه عن مشايخهم , فهؤلاء يكثرون النطق ب ( لا إله إلا الله ) صباحا ومساءا , ولا يغني عنهم نطقهم بها شيئا , ولا يفيدهم شيئا .
ومن الصوفية من لا ينطق بها كاملة , وهؤلاء بزعمهم أنهم صاروا خواص الخواص , لا يقولون لا إله إلا الله , بل يقولون : الله الله , هذا ذكرهم , يرددون الله الله الله , مع أنه لابد أن تأتي بجملة مفيدة , أما الله الله , فهو إسم مجرد , فهو لا يفيد شيئا , وبعضهم لا يقول لفظ الجلالة بل يقول : هو هو هو , ضمير غائب , وهذا لا يفيد شيئا لأنه تلاعب بهذه الكلمة , فيجب التنبه لهذه الأمور , لأن الشيطان لما علم أن هذه الكلمة هي كلمة الإسلام , وكان عند الناس رغبة في النطق بها , والذكر بها , صرفهم عنها بهذه الحيل , وأتى لهم بهذه الوساوس , وقال لهم : قولوا : الله الله , أو قولوا : هو هو , وبعضهم لا يتلفظ لا بالله ولا بهو , وإنما يقولها بقلبه فقط , كل هذا تلاعب من الشيطان , فيجب التنبه لهذا .
ومن الناس من يغفله الشيطان عن قول ( لا إله إلا الله ) , فلا يقولها إلا نادرا , ولا يذكر الله بها إلا قليلا , ولا يكررها مع أنها ثقيلة في الميزان , كما جاء في ( كتاب التوحيد ) أنها لو وضعت في كفة , ووضعت السماوات ومن فيها غير الله , والأرض ومن فيها في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله , فهي تثقل بمن في السماوات ومن فيها غير الله , والأرض وبمن فيها , فهي كلمة عظيمة , ولكن قل من يتنبه لها ويستحضرها , ويعود لسانه على النطق بها وتكرارها , إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى .
----------------------------
المصدر: سلسلة شرح الرسائل لشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
تأليف الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
-----------------------------
يتبع إن شاء الله

محمد عطية السايح
01-04-2007, 08:05 PM
جزاكم الله خيرا ووفقكم ورعاكم الله

كمال زيادي
05-04-2007, 01:48 PM
الله يبارك فيك أخي



وهي كلمة التقوى , وهي العروة الوثقى , وهي التي جعلها إبراهيم - عليه السلام - باقية في عقبه لعلهم يرجعون [2] .[2] وهذه الكلمة ( لا إله إلا الله ) هي التي عناها إبراهيم - عليه السلام - في قوله : (( إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني )) [ الزخرف 26-27 ] هذا هو معنى ( لا إله إلا الله ) , (( إنني براء )) هذا معنى النفي (لا إله ) , (( إلا الذي فطرني )) هذا معنى الإثبات ( إلا الله ) (( وجعلها )) أي إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - جعل هذه الكلمة (( كلمة باقية في عقبه )) في ذريته , فلا يزال فيهم من يقول : ( لا إله إلا الله ) لم يتركوها كلهم , ولم يشركوا كلهم , بل فيهم من قالها , واستقام عليها , ولو كان عددا قليلا أو أفرادها , فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم , بعث بهذه الكلمة , قال صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : ( لا إله إلا الله ) فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " . فالرسول بعث بـ (لا إله إلا الله ) وهي الكلمة التي جعلها جده إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - باقية في عقبه , وكان محمد صلى الله عليه وسلم من عقب إبراهيم , وبعثه الله بها يدعو الناس إليها , ويقاتلهم عليها , فهي كلمة عظيمة , (( ولعلهم يرجعون )) أي: يرجعون إليها , وببعثه محمد صلى الله عليه وسلم رجع إليها الكثير من ذرية إبراهيم , فالرسول صلى الله عليه وسلم بعث بهذه الكلمة والدعوة إليها وتحقيقها والعمل بها , بل إن كل الرسل بعثوا بها , قال تعالى (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) [ النحل 36 ] , هذا معنى ( لا إله إلا الله ) , (( اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) هذا معنى النفي والإثبات , (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ))[ الأنبياء 25] . (( ينزّل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده )) الأنبياء والرسل (( أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون )) [ النحل 2 ] كل الرسل بعثوا بـ ( لا إله إلا الله ) , ولكن إبراهيم عليه الصلاة والسلام جعلها كلمة باقية في عقبه إلى أن تقوم الساعة , ولا يزال في ذرية إبراهيم من يتوارث هذه الكلمة علما وعملا وتحقيقا , وإن أعرض عنها الأكثرون .

وليس المراد قولها باللسان مع الجهل بمعناها [3] .
[3] ليس المقصود قول : لا إله إلا الله باللسان فقط من غيرفهم لمعناها , لا بد أن تتعلم ما معنى ( لا إله إلا الله ) ؟ أما إذا قلتها وأنت لا تعرف معناها , فإنك لا تعتقد ما دلت عليه , فكيف تعتقد شيئا تجهله , فلا بد أن تعرف معناها حتى تعتقده , تعتقد بقلبك ما يلفظ به لسانك , فلازم أن تتعلم معنى ( لا إله إلا الله ) , أما مجرد نطق اللسان من غير فهم لمعناها فهذا لا يفيد شيئا .
أيضا لا يكفي الإعتقاد بالقلب , ونطق اللسان , بل لا بد من العمل بمقتضاها , وذلك بإخلا ص العبادة لله , وترك عبادة من سواه سبحانه وتعالى , ( فلا إله إلا الله ) كلمة نطق وعلم وعمل , ليست كلمة لفظ فقط , أما المرجئة فهم يقولون: يكفي التلفظ بـ ( لا إله إلا الله ) , أو يكفي التلفظ بها مع اعتقاد معناها والعمل ليس بلازم , من قالها ولو لم يعمل شيئا من لوازمها هو من أهل الجنة , ولو لم يصلّ ولم يزكّ , ولم يحج , ولم يصم , ولو فعل الفواحش والكبائر والزنا والسرقة وشرب الخمر , وفعل ما يريد من المعاصي , وترك الطاعات كلها , لأنه تكفيه ( لا إله إلا الله ) عندهم , هذا مذهب المرجئة , الذين يخرجون العمل من حقيقة الإيمان , ويعتبرون العمل إن جاء فبها ونعمت , وإن لم يجئ , فإنها تكفي ( لا إله إلا الله ) عندهم , ويستدلون بأحاديث تفيد أن من قال : ( لا إله إلا الله ) دخل الجنة , ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما اقتصر على هذه الأحاديث , فالرسول صلى الله عليه وسلم له أحاديث أخرى تقيد هذه الأحاديث , ولا بد أن تجمع بين كلام الرسول صلى الله عليه وسلم بعضه إلى بعض , لا أن تأخذ منه طرفا وتترك طرفا ؛ لأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يفسر بعضه بعضا , ويبين بعضه بعضا , أما الذي يأخذ طرفا ويترك طرفا فإنه من أهل الزيغ الذين يتبعون (( ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)) [ آل عمران 7 ] الرسول صلى الله عليه وسلم قال :" من قال : لا إله إلا الله وكفر بما عُبد من دون الله وهذا حديث صحيح , فلماذا غفلتم عنه ؟ وقال صلى الله عليه وسلم : "فإن الله حرم على النار من قال : لا إله إلا الله , يبتغي بذلك وجه الله " , أما الذي يقول : لا إله إلا الله , ولا يكفر بما يعبد من دون الله , ويدعو الأولياء والصالحين , فإن هذا لا تنفعه ( لا إله إلا الله ) لأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يفسر بعضه بعضا , ويقيد بعضه بعضا , فلا تأخذ بعضه وتترك بعضه , والله سبحانه وتعالى يقول : (( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه )) [ آل عمران 7] يأخذون الذي يصلح لهم , ويتركون الذي لا يصلح لهم , ويقولون : استدللنا بالقرآن , نقول : ما استدللتم بالقرآن , القرآن إن قال كذا قال كذا , فلماذا تأخذون بعضا وتتركون بعضا .
(( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا )) المحكم والمتشابه , فيردون المتشابه إلى المحكم ويفسرونه به ويقيدونه به , ويفصّلونه , أما أنهم يأخذون المتشابه ويتركون المحكم , فهذه طريقة أهل الزيغ , فالذين يأخذون بحديث أن من قال :" لا إله إلا الله دخل الجنة " , ويقتصرون على هذا , ولا يوردون الأحاديث الواضحة التي فيها القيود , وفيها التفصيل , فهؤلاء أهل زيغ , فيجب على طالب العلم أن يعرف هذه القاعدة العظيمة ؛ لأنها هي جماع الدين , وهي أساس الملة , ليس المقصود أنك تأخذ آية أو حديثا وتترك غيره , بل المقصود أنك تأخذ القرآن كله , وتأخذ السنة كلها , وكذلك كلام أهل العلم , العالم إذا قال كلاما لا تأخذه وحده حتى ترده إلى كلامه الكامل , وتتبع كلامه في مؤلفاته ؛ لأنه يقيد بعضه بعضا ؛ لأنهم على سنن كتاب الله وسنة رسوله , فترد المطلق إلى المقيد من كلامهم , فطالب العلم يجب عليه أن يأخذ هذه القاعدة معه دائما , ويحذر من طريقة أهل الزيغ الذين يأخذون الذي يصلح لهم , ويتركون الذي لا يصلح لهم من الكتاب , ومن السنة , ومن كلام أهل العلم , ويبترون النقول , ويتركون باقي الكلام , أو يتركون الكلام الثاني الذي يوضحه , ويأخذون الكلام المشتبه ويتركون الكلام البين , كثير من الذين يدّعون العلم غفلوا عن هذا الشيء , إما عن قصد التضليل , وإما عن جهل , فيجب معرفة هذه الأمور , وأن تكون أصولا وقواعد عند طالب العلم .

فإن المنافقين يقولونها , وهم تحت الكفار (( في الدّرك الأسفل من النار )) [4] .
[4] المنافقون الذين هم (( في الدّرك الأسفل من النار )) [ النساء 145] هم الذين يظهرون الإسلام , ويبطنون الكفر ؛ لانه لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وصار حوله المهاجرون والأنصار , وقوي الإسلام , وانتصر الدين في بدر , تلك الواقعة العظيمة التي طار خبرها في المشارق والمغارب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم انتصر على صناديد قريش , وقريش كانت تاج العرب وكان الناس ينظرون إليها , فلما انتصر عليها صلى الله عليه وسلم في بدر , وقتل رءوسها عند ذلك قال المنافقون : نحن وقعنا في المدينة بين المهاجرين والأنصار ومعهم الرسول , وماذا نعمل ؟ لجأوا إلى حيلة , وهي أنهم يظهرون الإسلام من أجل أن يعيشوا مع المسلمين ويحافظوا على دماءهم وأموالهم , والرسول صلى الله عليه وسلم ليس له إلا الظاهر , لا يدري عن القلوب إلا الله سبحانه وتعالى , فمن أظهر الإسلام قبلناه منه حتى يظهر منه ما يخالف ظاهره .
وقالوا : ( لا إله إلا الله ) وشهدوا للرسول بالرسالة ظاهرا كما قال الله تعالى : (( إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون , اتخذوا أيمانهم جُنة )) [المنافقون 1-2] [ جُنة : يعني سترة يستترون بها ].
فالمنافقون دخلوا في الإسلام - لما رأوا قوة المسلمين - ظاهرا , وبقوا على الكفر باطنا , والعياذ بالله , ولذلك جعلهم الله في الدرك الأسفل من النار تحت المشركين , عبدة الأوثان , تحت الملاحدة , لعظيم جرمهم وخداعهم ومكرهم (( يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون )) [ البقرة 9] فالمنافق يقول : لا إله إلا الله , وهو في الدرك الأسفل من النار , فكيف تقولون : إن ( لا إله إلا الله ) يكفي مجرد التلفظ بها , وهؤلاء المنافقون في الدرك الأسفل من النار , وهم يقولون : ( لا إله إلا الله ) ؟ فدل أن مجرد النطق بها لا يكفي إلا باعتقاد القلب وعمل الجوارح .

مع كونهم يصلون ويتصدقون [5] .
[5] المنافقون يصلون ويتصدقون ويخرجون للجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الظاهر , ولكنهم منافقون في قلوبهم , وهم يقولون : ( لا إله إلا الله ) ولم تنفعهم .

ولكن المراد قولها مع معرفتها بالقلب , ومحبتها ومحبة أهلها وبغض من خالفها ومعاداته [6] .
[6] المراد من ( لا إله إلا الله ) قولها باللسان مع اعتقاد القلب بها , والعمل بمقتضاها , وموالاة أهلها , ومعاداة من خالفها , وهذا هو الحب في الله , والبغض في الله , هذه كلها من مقتضى ( لا إله إلا الله ) ولهذا قالوا : ( لا إله إلا الله ) لها سبعة شروط , نظمها بعض العلماء بقوله :
علم يقين وإخلاص وصدقك مع ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ محبة وانقياد والقبول لها
زاد الشيخ سعد بن عتيق - رحمه الله - شرطا ثامنا فقال :
وزد ثامنها الكفران منك بما ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ سوى الإله من الأشياء قد ألها
وركنا ( لا إله إلا الله ) هما النفي والإثبات , فلا يكفي النفي , ولا يكفي الإثبات , بل لابد من الإثنين .
ٌٌٌُ
----------------------------
المصدر: سلسلة شرح الرسائل لشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
تأليف الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
-----------------------------
يتبع إن شاء الله

بلال بن ادريس بزاز
06-04-2007, 10:26 PM
ربي يحفظك أخي كمال

كمال زيادي
07-04-2007, 01:23 AM
الله يحفظكم جميعا



كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :" من قال : لا إله إلا الله , مخلصا " , وفي رواية :" خالصا من قلبه " , وفي رواية :" صادقا من قلبه " , وفي حديث آخر: " من قال : لا إله إلا الله , وكفر بما يعبد من دون الله " .[7]
7 " من قال : لا إله إلا الله , مخلصا " هذا قيد , لم يقتصر على قوله :" من قال : لا إله إلا الله " بل قال :" مخلصا من قلبه " , لا يكفي أنه يقول : ( لا إله إلا الله ) حتى يكون ذلك خالصا من قلبه ؛ لئلا يكون من المنافقين الذين يقولونها بألسنتهم ولكن لا يقولونها بقلوبهم .
و" من قال : لاإله إلا الله , وكفر بما عُبد من دون الله " هذا قيد عظيم وهو قوله :" وكفر بما عبد من دون الله " لأن كثيرا يقولون : ( لا إله إلا الله ) ولا يتركون عبادة القبور , ودعاء الأموات , والإستغاثة بهم , وطلب الحاجات من غير الله , هؤلاء لا تنفعهم ( لا إله إلا الله ) ؛ لأنهم لم يكفروا بما يعبد من دون الله .


إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على جهالة أكثر الناس بهذه الشهادة [8] .
[8] أكثر الناس يجهلون هذه الشهادة , يحسبونها مجرد لفظ يقال باللسان , وكثير من العلماء لا يفهمون معنى ( لا إله إلا الله) وهم علماء في الفقه , علماء في النحو , علماء في الحديث , ولكن أكثرهم ليس له عناية بالتوحيد , أو يتعلم عقيدة الأشاعرة وعلماء الكلام , التي تقتصر على توحيد الربوبية , ويقولون : ( لا إله إلا الله ) ويفسرونها : لا خالق إلا الله , لا يقدر على الإختراع إلا الله , هذا تفسيرهم لها , فهم لا يتعدّون توحيد الربوبية , ويفسرون ( لا إله إلا الله ) بما لا يزيد عن توحيد الربوبية , ولا يتعرضون لتوحيد الألوهية الذي هو مطلوب لـ (لا إله إلا الله ) اقرءوا عقائد المتكلمين تجدون أنهم يركزون على إثبات وجود الله , وكأن الله فيه شك , والإعتراف بأنه هو الخالق الرازق المحيي المميت إلى آخره , ولا يذكرون العبادة , ولا يذكرون الألوهية أبدا , هذا لا يزيد على دين المشركين الذين قال الله فيهم :(( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبّر الأمر فسيقولون الله )) [ يونس 31] يثبتون الرب ولكن يعبدون غيره , (( ويعبدون من دون الله ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعؤنا عند الله )) [ يونس 18] ما يقولون : إنهم يخلقون ويرزقون , ولكن يقولون : إنهم شفعاء وسطاء لنا عند الله , فالأمر خطير جدا فهناك لبس كثير في هذا الأمر , وضل كثير من الناس بهذا اللبس , الذي يخلص التوحيد ويبين معنى ( لا إله إلا الله ) يقولون : هذا يكفر المسلمين , نحن نبرأ إلى الله من الذي يكفر المسلمين , نحن ما نكفر إلا من كفره الله ورسوله , فالذي لا يحقق ( لا إله إلا الله ) قد كفره الله ورسوله .

فاعلم أن هذه الكلمة نفي وإثبات [9] .

[9] هذه الكلمة لها ركنان : هما نفي وإثبات , فلا يكفي النفي , ولا يكفي الإثبات , بل لابد من الإثنين مقترنين , كما قال تعالى : (( فمن يكفر بالطغوت ويؤمن بالله )) [ البقرة : 256] ما قال : ( يكفر بالطاغوت ) فقط , بل قال : ( ويؤمن بالله ) , ولا قال : من ( يؤمن بالله ) ولم يذكر الكفر بالطاغوت, لابد من الإثنين .

نفي الإلهية عما سوى الله سبحانه وتعالى من المرسلين حتى محمد صلى الله عليه وسلم , ومن الملائكة حتى جبريل , فضلا عن غيرهما من الأنبياء والصالحين , وإثباتها لله عز وجل [10] .
[10] ( نفي الإلهية عن كل ما يعبد من دون الله ) من المخلوقات , ولو كان من أصلح الصالحين , فأصلح البشر هو محمد صلى الله عليه وسلم , وأصلح الملائكة هو جبريل , ومع هذا لو أن أحدا يعبد جبريل أو يعبد محمدا , فإنه يكون مشركا خالدا في النار ؛ لأن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد , لا من الملائكة , ولا من الأنبياء , ولا من الصالحين , ولا من الأشجار والأحجار , ولهذا يقول : (( ولا يشرك بعبادة ربه أحد )) [ الكهف 110] ( أحدا ) هذا عام , (( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا )) [ النساء :36] أي : شيء و هذا نفي عام , والمنفي نكرة , والنكرة في سياق النفي تعم كل شيء .

----------------------------
المصدر: سلسلة شرح الرسائل لشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
تأليف الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
-----------------------------

الكلم الطيب
26-09-2008, 06:32 PM
للرفع . . . . . .