أبو عبد الرحمن المدني
17-04-2007, 05:29 PM
ومن عجائب هذا الحداد
ما قاله في شريط (( ماذا حدث )) وفي الصحفية العاشرة من تفريغه (( ومع ذلك كان بيني وبين الشيخ يعني ربيعاً )) خلافات وذكر منها خلاف في أبي حنيفة رحمه الله.
ثم قال : (( في شريط العلم )) (( الشعب العراقي مظلوم )) فلما كلمته في ذلك و أن هذا القول مخالف للشرع , فإن الله تعالى يقول (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً ) ويقول (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ).
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي الدعاء للعراق , لأنها أرض فتن.
قال : كلا بل هم مظلومون وظلمهم صدام.
وهذا الكلام في ذلك الوقت وفي كل وقت خطير )).
وذكر الحداد أن في هذا الشعب فرقاً ضالة منهم الشيعة والصوفية واليزيدية وغير ها من فرق الضلال.
أقول : إني لا أذكر أنه جرى بيني وبينه خلاف في هذه المسألة بل لا أذكر إلا أن الرجل لا يستطيع أن يتكلم عندي جبناً منه لا أدبا.
وهب أنه حصل هذا الخلاف بيني وبينه. فهل قولي مخالف للشرع أو قوله ؟
إني لا أشك في أن في الشعب العراقي فرقاً ضالة من شيعة وصوفية وغيرها.
ومع ذلك فهل هناك مسلم يعتقد أن صداماً إمام عادل , وأن ما يفعله بالشعب العراقي من إذلال واضطهاد وقتل وتشريد عدل منبثق من شريعة الإسلام ؟
وهل أحد من المسلمين الصادقين أو العلماء الفاقهين يقول : إن من قال صدام ظالم ظلم الشعب العراقي بل والشعب الكويتي بل والألوف من المصريين الذين قتلهم والآلاف من البشر الذين قتلهم وشردهم أيام أزمة الخليج.
وأن الآلاف من الأكراد من رجال ونساء وأطفال الذين قتلهم وشردهم مظلومون ؟.
فهل يقول مسلم أو عالم أن هذا القول مخالف للشرع ؟.
وإن فعل صدام كل هذه الأفاعيل موافق ومنبثق من شريعة الإسلام ؟
وهل إذا مَلَّكَ الله الحداد رقاب شعب كالشعب العراقي سيفعل مثل صدام ويعتبر هذا ومن شريعة الإسلام ؟
أما أنا فأعتقد أن صداماً ظالم طاغية جبار عدو لله ولرسوله وللإسلام وما يفعله ظلم شنيع في نظر الإسلام والمسلمين. بل حتى في نظر غير المسلمين. وأنه لا يجوز قتل النساء والأطفال ولو كانوا كفاراً واضحين.
وإن الطريقة التي يقتل بها صدام رجال ونساء الشعب العراقي يبرأ منها الإسلام. فقتل الكافر لا يجوز إلا بطرق وشروط معينة بينها وشرطها الإسلام.
وأخذ الأموال في الإسلام لا يجوز إذا كان غنيمة أو فيئاً في جهاد إسلامي لإعلاء كلمة الله ولا من كفار أهل ذمة إلا بشروط يشرعها ويجيزها الإسلام لا بطريق صدام الفوضوي البعثي.
والآن نسأل ما سر إثارة الحداد لهذا المسألة وتردادها وإذا أعتها في الشريط وفي المذكرة التي أشاعها أصحابه ؟
هل الرجل من أولئك الذين أيدوا صداماً وشهدوا له بأنه بطل إسلامي في أزمة الخليج وأن جهاده إسلامي لما كان يستهدف ديار الإسلام والسنة و التوحيد ؟
إن هذا غير مستبعد فقد أيد صداماً وزكاه من تظاهر بالإسلام والجهاد أكثر من الحداد الغامض المتستر بالعزلة.
وقد يكون من الأدلة والشواهد طعنه في هيئة كبار العلماء وفتواهم إبان أزمة الخليج ذلك الطعن الخبيث الذي جرى به قلمه فقال : (( أما علماء السوء الذين يقولون مالا يفعلون بل في زماننا منهم الكثير ممن لا يقول الحق ولا يفعله ! فهؤلاء ليسوا بحكام إلا على شرار الجهال من العوام.
وهم عبيد السلاطين : اليوم يحرمون الحلال بأمرهم , وغداً يحللون الحرام بأمرهم , وهكذا ففتاويهم حاضرة حضور الدينار والدرهم والجاه والمنصب هان العلم عليهم فقبلوا المال عنه , فإنا لله وإنا إليه راجعون , فقد كان ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ينتزع العلم بانتـزاع العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوسا جهالا... )).
انظر كتاب (( الجامع في الحث على حفظ العلم )) تأليف العسكري والخطيب البغدادي وابن عساكر وابن الجوزي ( ص19 ) بتحقيق الحداد وقد فرغ من ا لقسم الأول منه في (7/2/ 1411هـ) في شدة الأزمة.
ثم ما معنى قوله تعالى ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) [ الأنعام : 29]
ذكر ابن جرير فيها أقوالاً لأهل التفسير وهي :
1- أن المؤمن ولي المؤمن والكافر ولي الكافر وهو قول قتادة.
2- وقال بعضهم يتبع بعضهم بعضاً في النار من الموالاة وهو المتابعة.
3- وقال آخرون نسلط بعض الظلمة على بعض بما في ذلك الجن والإنس([1]) . رجح ابن جرير الأول , وكلها تدل على جهل الحداد وسوء فهمه للقرآن.
فقد سمى الله الطرفين ظالمين. وفهم المفسرون ذلك ولم يقل أحد منهم أن قتل وظلم الجبابرة لشعوبهم عدل.
تعالى الله عن قول الحداد علواً كبيراً.
ولما قتل موسى صلى الله عليه وسلم القبطي الكافر الظالم قال : ( هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ) قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه الغفور الرحيم ) القصص الآية 15-16.
ولام الله اليهود على الخيانة ولو للكافرين. وعلى أكل الربا والسحت ولو من أموال الكافرين. وقال ( وإذا الموؤدة سئلت ).
ولام المشركين على قتل أولادهم. والآيات في هذا كثيرة في تحريم الظلم ولو كان على الكافرين فضلاً عن المسلمين.
ـــــــــــ
([1]) انظر تفسير ابن جرير (8/ 34) ط الحلبي.
ما قاله في شريط (( ماذا حدث )) وفي الصحفية العاشرة من تفريغه (( ومع ذلك كان بيني وبين الشيخ يعني ربيعاً )) خلافات وذكر منها خلاف في أبي حنيفة رحمه الله.
ثم قال : (( في شريط العلم )) (( الشعب العراقي مظلوم )) فلما كلمته في ذلك و أن هذا القول مخالف للشرع , فإن الله تعالى يقول (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً ) ويقول (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ).
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي الدعاء للعراق , لأنها أرض فتن.
قال : كلا بل هم مظلومون وظلمهم صدام.
وهذا الكلام في ذلك الوقت وفي كل وقت خطير )).
وذكر الحداد أن في هذا الشعب فرقاً ضالة منهم الشيعة والصوفية واليزيدية وغير ها من فرق الضلال.
أقول : إني لا أذكر أنه جرى بيني وبينه خلاف في هذه المسألة بل لا أذكر إلا أن الرجل لا يستطيع أن يتكلم عندي جبناً منه لا أدبا.
وهب أنه حصل هذا الخلاف بيني وبينه. فهل قولي مخالف للشرع أو قوله ؟
إني لا أشك في أن في الشعب العراقي فرقاً ضالة من شيعة وصوفية وغيرها.
ومع ذلك فهل هناك مسلم يعتقد أن صداماً إمام عادل , وأن ما يفعله بالشعب العراقي من إذلال واضطهاد وقتل وتشريد عدل منبثق من شريعة الإسلام ؟
وهل أحد من المسلمين الصادقين أو العلماء الفاقهين يقول : إن من قال صدام ظالم ظلم الشعب العراقي بل والشعب الكويتي بل والألوف من المصريين الذين قتلهم والآلاف من البشر الذين قتلهم وشردهم أيام أزمة الخليج.
وأن الآلاف من الأكراد من رجال ونساء وأطفال الذين قتلهم وشردهم مظلومون ؟.
فهل يقول مسلم أو عالم أن هذا القول مخالف للشرع ؟.
وإن فعل صدام كل هذه الأفاعيل موافق ومنبثق من شريعة الإسلام ؟
وهل إذا مَلَّكَ الله الحداد رقاب شعب كالشعب العراقي سيفعل مثل صدام ويعتبر هذا ومن شريعة الإسلام ؟
أما أنا فأعتقد أن صداماً ظالم طاغية جبار عدو لله ولرسوله وللإسلام وما يفعله ظلم شنيع في نظر الإسلام والمسلمين. بل حتى في نظر غير المسلمين. وأنه لا يجوز قتل النساء والأطفال ولو كانوا كفاراً واضحين.
وإن الطريقة التي يقتل بها صدام رجال ونساء الشعب العراقي يبرأ منها الإسلام. فقتل الكافر لا يجوز إلا بطرق وشروط معينة بينها وشرطها الإسلام.
وأخذ الأموال في الإسلام لا يجوز إذا كان غنيمة أو فيئاً في جهاد إسلامي لإعلاء كلمة الله ولا من كفار أهل ذمة إلا بشروط يشرعها ويجيزها الإسلام لا بطريق صدام الفوضوي البعثي.
والآن نسأل ما سر إثارة الحداد لهذا المسألة وتردادها وإذا أعتها في الشريط وفي المذكرة التي أشاعها أصحابه ؟
هل الرجل من أولئك الذين أيدوا صداماً وشهدوا له بأنه بطل إسلامي في أزمة الخليج وأن جهاده إسلامي لما كان يستهدف ديار الإسلام والسنة و التوحيد ؟
إن هذا غير مستبعد فقد أيد صداماً وزكاه من تظاهر بالإسلام والجهاد أكثر من الحداد الغامض المتستر بالعزلة.
وقد يكون من الأدلة والشواهد طعنه في هيئة كبار العلماء وفتواهم إبان أزمة الخليج ذلك الطعن الخبيث الذي جرى به قلمه فقال : (( أما علماء السوء الذين يقولون مالا يفعلون بل في زماننا منهم الكثير ممن لا يقول الحق ولا يفعله ! فهؤلاء ليسوا بحكام إلا على شرار الجهال من العوام.
وهم عبيد السلاطين : اليوم يحرمون الحلال بأمرهم , وغداً يحللون الحرام بأمرهم , وهكذا ففتاويهم حاضرة حضور الدينار والدرهم والجاه والمنصب هان العلم عليهم فقبلوا المال عنه , فإنا لله وإنا إليه راجعون , فقد كان ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ينتزع العلم بانتـزاع العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوسا جهالا... )).
انظر كتاب (( الجامع في الحث على حفظ العلم )) تأليف العسكري والخطيب البغدادي وابن عساكر وابن الجوزي ( ص19 ) بتحقيق الحداد وقد فرغ من ا لقسم الأول منه في (7/2/ 1411هـ) في شدة الأزمة.
ثم ما معنى قوله تعالى ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) [ الأنعام : 29]
ذكر ابن جرير فيها أقوالاً لأهل التفسير وهي :
1- أن المؤمن ولي المؤمن والكافر ولي الكافر وهو قول قتادة.
2- وقال بعضهم يتبع بعضهم بعضاً في النار من الموالاة وهو المتابعة.
3- وقال آخرون نسلط بعض الظلمة على بعض بما في ذلك الجن والإنس([1]) . رجح ابن جرير الأول , وكلها تدل على جهل الحداد وسوء فهمه للقرآن.
فقد سمى الله الطرفين ظالمين. وفهم المفسرون ذلك ولم يقل أحد منهم أن قتل وظلم الجبابرة لشعوبهم عدل.
تعالى الله عن قول الحداد علواً كبيراً.
ولما قتل موسى صلى الله عليه وسلم القبطي الكافر الظالم قال : ( هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ) قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه الغفور الرحيم ) القصص الآية 15-16.
ولام الله اليهود على الخيانة ولو للكافرين. وعلى أكل الربا والسحت ولو من أموال الكافرين. وقال ( وإذا الموؤدة سئلت ).
ولام المشركين على قتل أولادهم. والآيات في هذا كثيرة في تحريم الظلم ولو كان على الكافرين فضلاً عن المسلمين.
ـــــــــــ
([1]) انظر تفسير ابن جرير (8/ 34) ط الحلبي.